پيترو دلاواله
65
رحلة ديلاوالية إلى العراق
بعد زيارتنا لآثار « طيسفون » عرجنا على المسجد الذي يضم قبر سلمان باك . فإذا هو بناء عربي جميل لكنه صغير مشيد بآجر قديم . ثم تجولنا في تلك الأنحاء فرأينا آثارا أخرى كثيرة تشبه آثار بابل فهي مشيدة أيضا بالآجر والقصب وشاهدنا بقايا سور المدينة وهو يدل على المساحة الكبيرة التي كانت تشغلها . ولا تزال بعض الجدران قائمة لكن أكثرها مال إلى الخراب فأصبحت أشبه بالتلال . وهذه الآثار منتشرة على عدوتي النهر فهو يقسمها إلى قسمين أو إنه بالأحرى يجري بين المدينتين كما بينت أعلاه إلا إذا كان النهر قد حول مجراه كما يزعم الأهلون . وجدت عند النهر جدرانا مشيدة بآجر مفخور جيد الصنع يتخلله القار عوضا عن الملاط بنفس الطريقة المتبعة في أبنية سميراميس التي ذكرها الأقدمون . فأخذت عددا من الآجر الملطخ بالقار ووضعته داخل علبة بعد تغليفه جيدا بلفائف من القطن . ولا حظت أن بعض الحاضرين يضحكون وكانوا ينظرون إليّ بسخرية . إنهم لا يعلمون قيمة هذه الآثار ومدى اهتمامنا بها . ركبنا القارب لنرجع إلى بغداد وكان على الملاحين أن يجروا القارب بالحبل لأنه ضد التيار . وأمضينا الليلة قرب قرية « كرد حاجي كردي » حيث نزلنا في الليلة السابقة . في اليوم التالي تابعنا السفر ببطء شديد لأن الصعود في النهر كان صعبا فهو بعكس مجراه . ثم مررنا من جديد بمصب ديالى . وعند العصر شاهدت على عدوة النهر الشرقية مجموعة من الخيام السوداء كتلك التي رأيتها سابقا فأردت الاقتراب منها والتعرف على ساكنيها ، فنزلت إلى البر مع ثلاثة من أصحابي ، وطلبت من الآخرين البقاء مع النساء والأمتعة في القارب وأن يواصلوا السفر على أن نلتقي في المساء ، وهكذا تابعوا سفرهم وسرت أنا إلى الخيام . حياة البدو لم تكن الخيام من النوع المستدير التي تستند على عمود وسطي وحيد ، بل كانت طويلة مثبتة في الأرض كتلك التي توضع فوق المراكب المستعملة عندنا .